الشيخ محمد إسحاق الفياض

336

المباحث الأصولية

المرتبة السابقة وبقطع النظر عن إنذارهم فإنه خلاف الظاهر ، حيث إن ذلك يوجب الغاء عنوان الإنذار وعدم دخله في وجوب التحذر اصلًا ، وهذا بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك . ومن هنا يظهر ان هذا الاشكال من الشيخ قدس سره مبني على أن يكون المراد من وجوب الحذر وجوب مولولي وموضوعه الإنذار بالدين ، ولكن عرفتم ان وجوبه اما طريقي أو ارشادي ولا يعقل ان يكون مولوياً ، وعلى هذا فلا موضوع لهذا الإشكال . تحصل من جميع ما ذكرناه ان وجوب التحذر وجوب ارشادي ، فيكون ارشاداً إلى حجية إنذار المنذرين ، هذا على تقدير تسليم ان مفاد الآية ترتب وجوب التحذر على الإنذار مباشرة ، وأما بناء على ما هو الصحيح من أن الآية بمقتضى كلمة لعل تدل على أن المترتب على الإنذار ترقب التحذر لا التحذر الفعلي ، فلا تدل الآية على حجية الانذار . الاشكال الخامس : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره وغيره من أن الآية الشريفة تدل على حجية صنف خاص من الخبر وهو الخبر المتضمن للانذار والتخويف ، ومن الواضح ان هذا مختص بما إذا كان الاخبار من الفقيه لكي يصدق عليها عنوان الإنذار ، ولا يصدق ذلك على اخبار كل راوً ، لان المعتبر في صدق الإنذار على الخبر ، فهم المخبر معنى الرواية من الوجوب أو الحرمة حتى يكون منذراً به الناس من تبعاته ، وحيث انه لا يعتبر في الرواي ان يكون عالماً بمعنى الرواية ، وإنما المعتبر فيه ان يكون حافظاً للرواية بمالها من الإلفاظ الصادرة من الإمام عليه السلام ، سواء أكان يفهم معناها أم لا ، فلا يصدق عليها عنوان الإنذار ، بل